صَدر قريبا بالدار
البيضاء، عن "مؤسسة أيت بعمران للثقافة والعلوم"، كتاب: "ديوان
العلامة محمد المختار السوسي"، قام بجَمعه وترتيبه وتوثيقه: الدكتور محمد
خليل، فأسدى مَعروفا كبيرا لعُشاق الشِّعر العربي ولمُحبي هذا العلامة الجليل.
يقول الدكتور إبراهيم
الوجاجي في الكلمة التي قدَّم بها للديوان: ( يأتي نَشر مُؤسَّستنا هذا الديوان
وفاءً لهذا الطَّوْد الشامخ، وبُرورًا به، وقضاء لبعض الدَّين الذي له على أعناق
أهل سوس ـ ونحن منهم ـ ولكونه أحد رُموز النهضة العلمية والفكرية الحديثة بمملكتنا
الشريفة، وأحد رُوَّاد الإصلاح والنضال فيها ).
يَضم هذا الكتاب الجديد
( حوالي 400 قصيدة ومقطوعة، تُكوّنُ في مَجموعها حوالي 6500 بيتًا مِنَ الشِّعْر
)، جَمعها الدكتور محمد خليل من مُؤلفات العلامة المختار السوسي المطبوعة، وهي عَديدة،
ومن مُصنفاته المخطوطة التي أمكنه الوصول إليها، ومن الصُّحف والمجلات التي كان يَنشر
قصائده ومقالاته فيها، وأضاف إليها أيضًا ما استفاده من بعض تلاميذه الذين أخذوا
عنه.. فبَلغتْ صفحاته: 686 صفحة.
واهتمام الدكتور
محمد خليل بتراث العلامة المختار السوسي المتوفى سنة 1963 قديم، فهو يَذكر في أول
الكتاب أنَّ علاقته به تَعُود لسنة 1957، حين كان يُقيم بالعاصمة التونسية، فكان يَتردد
على المُلحَق الثقافي بالسفارة المغربية لسَحب بعض ما يتوفر لديهم من مجلات وجرائد
مغربية، فاطلع هناك على ما كتبه الفقيه السوسي في مَجلة "دعوة الحق"
التي كانت وما تزال تُصدرها وزارة الأوقاف، فأُعْجِب بكتاباته وقصائده.
وازداد ذاك
الإعجاب حين عاد لأرض الوَطن، فقد سَمع الثناء الكثير عن عِلم وأعْمال هذه الشخصية
العلمية والوطنية الفذة، فعظُم اهتمامه بما يَخطه قلمه وما كان يُلقيه من أحاديث
ودروس في الإذاعة الوطنية، لذلك قرَّر سنة 1972 أنْ تكونَ رسالته الجامعية لنيل
دبلوم الدراسات العليا بكلية الآداب بجامع محمد الخامس بالرباط حَول شِعر المختار
السوسي.
لقد صدر للدكتور
محمد خليل قَبل هذا المُصنَّف، كتاب: "محمد المختار السوسي: دراسة لشَخصيته
وشِعره"، طُبِع بالدار البيضاء سنة 1985، وكِتاب: "في أدب وفكر
محمد المختار السوسي"، نَشره المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات مولاي
رشيد سنة 2014، كما ألقى مُحاضراتٍ عنه في عدة ندوات، منها: "مدخل إلى
قراءة ديوان الرميليات لمحمد المختار السوسي"، نُشرتْ في كتاب "المختار
السوسي الذاكرة المستعادة" الذي ضَمَّ أعمال الندوة التي نظمها اتحاد
كتاب المغرب بتعاون مع المجلس البلدي لمدينة أكادير سنة 1984، وغير ذلك.
وأمَّا عن الطريق
التي نَهجها الدكتور محمد خليل في جمعه وترتيبه لهذا الديوان، فيقول في أوله يُوضح
لنا ذلك:
1- اسْتهللتُ
الديوان بمجموعة من القصائد أسمتها: (المذهبات)، وهي قصائد لها أهمية خاصة في حياة
الشاعر، وذلك لِخُصوصية الموضوعات التي تناولتها من جهة، وللشُّهرة التي نالتها
لدى القراء عند صدورها من جهة أخرى، وقد رتبتُها حسب تواريخ صدورها.
2- أتْبعتُ هذه
(المذهبات) بـ(العائليات)، وهي مجموعة من القصائد والمقطوعات التي صدرت عن الشاعر
في مناسبات عائلية مختلفة.
3- جاءت بعد ذلك
باقي قصائده ومقطوعاته التي رتبتُها حسب موضوعاتها، ورتبتُ هذه الموضوعات حسب
حجمها الشعري.
ثم إنه تَرجَم
للشاعر ترجمة مُختصرة، وضَبط وشَكلَ الكثير من كلمات الديوان، ويُشير قَبل كل
قصيدة إلى تاريخ ومكان صُدورها، وأضاف إلى الكتاب مقالة للعلامة المختار السوسي عُنوانها:
"أنا والأدب"، وهي مُحاضرة كان ألقاها في أحد المنتديات بمراكش سنة
1936، فكانت إضافة قيمة جيدة مفيدة.
فهنيئا للمكتبة
المغربية بهذا الإصدار الجديد، الذي لاشك أنه سيلقى الكثير من العناية والإقبال
لدى عشاق الشعر والأدب بهذا البلد الطيب وبغيره من البلدان.




.jpg)
